نور الاسلام الافضل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة نور الاسلام
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


قد يقول الانسان كلمة يسعد بها عمره كله وقد يقول كلمة يشقى بها عمره كله فاتق الله فى كلماتك وجوارحك واجعل انفاسك كلها تخرج فى طاعة الله . فان خرجت بعضها فى معصيته ..فاجتهد على تزكية الباقى منها واجعلها فى طاعتة واجتهد فى الطاعة كما اجتهدت فى المعصية<
 
البوابةالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الفيلم العربى الجوهرة
الإثنين أغسطس 25, 2014 10:10 pm من طرف أبو أحمد

» مراجعة دين ترم ثانى جامدة للصف الاول الاعدادى
الأحد مايو 05, 2013 8:49 pm من طرف lara858

» فسر حلمك عندنا
الأربعاء ديسمبر 12, 2012 12:35 am من طرف خلود جمال

» تحميل برنامج skype 4 مسنجر سكاى بى Skype 4.0.0.215 - Final 2009 - التحدى
الأحد مايو 20, 2012 3:07 pm من طرف he_105

» قنبلة مراجعة لمادة الدراسات الصف الاول الاعدادى ترم ثانى
الجمعة أبريل 27, 2012 12:24 am من طرف دينار سعيد

» الحلى النوبية الغد المشرق
السبت يناير 28, 2012 11:29 pm من طرف مصطفى بقوري

» (طريقة البحث عن الفايروس وحذفـــه
الجمعة يناير 27, 2012 6:38 am من طرف sherzad2008

» صور قمصان نوم مثيرة - صور قمصان نوم فاتن(فريق التحدى
الخميس يناير 26, 2012 3:40 am من طرف totycat

» poem en Français كلمات حلوة "باللغة الفرنسية
الخميس يناير 26, 2012 3:21 am من طرف totycat

» كلمات من القلب
الثلاثاء يناير 24, 2012 3:39 am من طرف نور الاسلام

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط نــــــــــور الاســــــــــلام على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط نور الاسلام الافضل على موقع حفض الصفحات
ديسمبر 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31      
اليوميةاليومية

شاطر | 
 

 المجموعة 3 الغد المشرق

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الامل
مـــدير المنتدى الفنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى
مـــدير المنتدى الفنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى
avatar

عدد المساهمات : 19301
رصيد نقاط : 49789
رصيد حسابك فى بنك نور : 577
تاريخ التسجيل : 08/11/2009
البلد البلد : مصر

بطاقة الشخصية
عـــائلــة نــــــــــور: 50

مُساهمةموضوع: المجموعة 3 الغد المشرق   السبت يونيو 26, 2010 7:41 pm

صناعة الذهب في النوبة
فرعون مصر : إنشغل فراعنة مصر بالذهب ، أبهةً وجلالاً .. وعظمةً وبهاءً..
وإهتم علماء الآثارِ بالبحث عن الدهب فى مقابر الملوك ، وفى الأهرامات.. إن
الذهب هو المعدن اللامع وغير القابل للفسادِ.. وهو المعدن الذى أنبعث منه
الألهة.. وقد إعتقد الفراعنةُ أن الربةِ أو الإلهةِ حتحور ، هى تجسيد
للذهب.. وشهر هاتور والذى ينبع من حتحور ، هو شهر الذهب المنثور.. إعتقد
الفراعنةُ أن الذهب معدن إلهى ، يضفى الحياة الخالدةُ.. ولهذا صار اللون
الأصفر هو الرمز الجنائزى ، وصنع قرين الملك أو شبهه من الذهبِ، ومكان
الصناعة يسمى بيوت الذهب.. كان الفراعنة يحنطون الميت من الأسرة المالكةِ
أو كبار القوم، ويضعون قريناً للميت بنفس شكله فوق التابوتِ ، وكان كل هذا
من الذهب.. وقالوا أن الذهب النقى فى مصر ، تراب على الطرقِ .. هكذا قال
ملك بابل فى رسالة إلى الملك أمنحوتب ، يطلب منه إرسال ذهبٍ كما كان يفعل
أبيهِ.. وقيل عن فرعون إن له جبل ذهبى يضىء المملكةِ كلها مثل إلهٍ
الأفقِ.. وكانت النوبة هى مع مصر بلاد منتجة للذهب.. وكانت الجزية التى
يطلبها فرعون من أفريقيا هىّ الذهب ، حيث كانت أثيوبيا أو الحبشةِ أو
النوبةِ هىّ بلاد الذهب.. وكان فرعون هو القابض على مفتاح أفريقيا... ويقول
وليم آدمز: بينما كانت الحروب الأوربيةِ لفيليب الثانى ، ممولة بفضة
المكسيك ، كانت قوة مصر فى آسيا ممولة بالذهبِ النوبى ، فأثناء أغلب عهود
الأسرة الثامنة عشر ، كانت يد الفرعون قوية بما فيه الكفاية لتحتفظ بقبضةٍ
حازمةٍ بفلسطين وسوريا.. وبالرغم من أن نفقة الإحتلال العسكرى كانت بلا
أدنى شك عالية ، وضعفت الدولة فى عهد " أخناتون " وتقهقرت الفتوح.. ولكن
عادت الفتوح بعد ذلك.. كان ذهب الفرعون ينصرف أساساً الى الوله بالصروح
الملكية..وكان ينفق بكمياتٍ ضخمةٍ دائمةٍ لدعم الطموحات الإمبريالية فى
آسيا.. وكان على مصر أن تبحث عن الذهب، وإنتاج الذهب من النوبةِ. وكان
الذهب فى طريق الأربعين، عند قبائل البجا، شرق السودان.. وطغى ذهب الواوات
النوبةِ السُفلىَ ، وذهب كوش من النوبةِ العُليا على كل إنتاج للذهب ، حيث
تعكس حوليات تحتمس عن الذهب الآتى إلى مصر من كوش..والذى يبلغ ما يقرب من
ثلاثة ملايين دولار ، بأسعار اليوم.. وهذا يشمل عطاء المناجم التى لا يحصى
عددها بوادى العلاقى ووادى كبجية ، الذى كان يجلب إلى النيل فى كوبان
بالنوبة السفلى ، وهى تزيد عن مئة منجم مبعثرة فى أرجاء الصحراء الشرقية ،
على مسافات تبلغ مائة وخمسين ميلاٍ.. وكانت نقطة الرسو لصناعة الذهب فى
النوبةِ السفلى قلعة كوبان على مدخل وادى العلاقى.. صناعة الذهب : يبدو
أن النوبة إعتمدت فى صناعة الذهبِ على قوافل تأتى من مصر مع المؤن ، عن
طريق النهر من أسوان.. ومن هنا يبدأون السير الطويل المحفوف بالمخاطر ،
براً صوب حقول الذهبِ.. كان العبيد كما يقول آدمز : يشكلون غالبية القوة
العاملةُ .. وبدون لوح منقوشٍ لرمسيس الثانى ، أن نصف قافلة ما لم يصل
وماتوا من العطش فى الطريقِ، ولهذا كانوا يلتزمونَ بالسيرِ بالنيل أو
بجوارالنيل، حيث أن عدم وجود تموين من الماءِ والغذاءِ كان سبباً فى عدم
الحصول على الذهبِ ، وهذا جعل " رمسيس " يحفر بئراً فى وادى العلاقى ،
ويقولون أن هذا ليس لرفاهية العمال ، إنما رغبة فى التمكن من إستغلال
المناجم بأرباح أكثر... وقد تم كشف هذه البئر بواسطة البعثةُ الروسيةُ
على بعد أربعين ميلاٍ بعيداً عن النيل... أما طريقة إستخراج الذهب معروفة
بصخور بلوريةٍ ، فقد جاءت فى شرح ديودوروس الذى زار المناجم وسجل طريقة
إستخراج الذهب ، حيث كان يشق الصخر أولاً ، ويكسر بالنار ، ثم يهاجم
بالمطارقِ ، والملاقط ، ثم تحمل الصخرةِ المكسرةِ خارج المنجم حيث تسحق فى
مساحن حجريةٍ بحجم حبات البسلةِ.. وبعد ذلك يسحق مسحوقاً دقيقاً فى طواحين
يدويةٍ ويغسل المسحوقِ بالماء على سطح منحدر كى يفصل المعدن الذى ربما يضمن
أخيراً فى سبائك صغيرةٍ.. ولا تزال فى المناجم القديمة مخلفات الطاولات
الحجريةِ والطواحين.. وكانت للمناجم منشآت دائمة أكواخ ، طاولات للغسيل
أوانى للتذويب.. وكان هذا يتم على ضفاف الأنهار.. وجاء ذهب كوش من ولاية
دويشاب، وهذا ما تؤكده آثار عثرت عليها مصلحة الآثار السودانيةِ.. إن
الذهب يصير نقياً بوضعه فى النار.. وهذه النار لها ميزان معين لا يزيد ولا
ينقص.. وهكذا الله، يعطينا التجربة قدر إحتمالنا حتى نكون فى نقاء الذهب،
ونتخلص من أى زعل فينا، لآن الله أمين لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون ،
بل سيجعل التجربة أيضاً المنفذ ، لتستطيعوا أن تحتملوا..
51. جمال محمد أحمد كاتب الرواق جمال محمد أحمد : يسعدنى جداً
أن أرى ما وراء الدبلوماسية ، وما فى قلب الدبلوماسى من حكمة وحنكة وأدب
رفيع.. والعمل الدبلوماسى قريب جداً إلى الأعمال الأدبية.. إن الدبلوماسية
أدب رفيع حساس رقيق.. والدبلوماسية لا تجرح أحداً حتى أعداء بلاده.. لأنه
ببعد نظره ، يرى أن عدو اليوم سوف يكون صديق الغد.. وعندما كانت وسائل
الإعلام فى السودان تصعد الخلاف مع الأخر،والإختلاف مع دول الجوار..
ونتحدث عن أبناء الوطن بأنهم خوارج ومتمردين وخونةٍ.. كان وقتها صوت
الدبلوماسية خافتاً ، لأن أصحاب الكلام الأجوف كانوا يتحكمون فى وسائل
الإعلام.. كانت الإذاعة لعبتهم والحديث السياسى فيها لم يكن حديثاً
سياسياً، إنما كان متفجرات من الكلام الأحمق الغير المسئول.. وكان
التلفزيون هو مكان حكمهم، وحكموا على الفن بأنه إنحراف عن الأخلاق ،
وأقاموا داخل الشاشة ، شاشة أُخرى تحجب منظر المرأة المتحضرة لأنها عورة..
وكانت الجرائد أبواقاً للحاقدين والحاسدين.. وظهرت أفلام تقدم دعوة محبة ،
وتنادى بأن لا نقسم الوطن، مواطنين وخوارج ولا إلى مخلصين وخونة.. ولا إلى
مؤيدين ومتمردين.. ووقتها طلبنا خطابـاً إعلامياً حكيماً.. وظلت
الدبلوماسية تحت عبء إستعمار الكلمة غير الطيبة ، إلى أن إنتهى هذا
الإستعمار.. وبدأت دبلوماسية هادئة هادفة حكيمة ، تبنى ولا تبدد ، تصون ولا
تهدد.. تغرس القيم وتؤكد حُسن الجوار.. ولقد كان الدبلوماسى البارع
جمال محمد أحمد ، أديباً لبيباً.. كان سعيداً بوطنه، فخوراً بأبناء جلدته..
كان أديباً لم يترك بلداً ذهب إليه ، إلا ودرس فنه وجمالياته.. وأدبياته..
وأحب أفريقيا أُمًا حنوناً ، وأثرى الحياة الأبدية ، سامحونى كنت أقصد
الأدبية ولكن الحياة الأدبية هىَ طريق نحو الأبدية السعيدة.. ذهب إلى
الفاتيكان دبلوماسياً يعالج جرحاً عميقاً صنعه العسكر عندما طردوا المبشرين
من السودان وأستنوا قانون المناطق المحظورة وقسموا الوطن ، وعادوا الأجانب
الذين يخدمون الوطن من واقع دعوة السيد المسيح الذى جعل العالم كله وطن
واحد لكل مواطن يؤمن بتعاطف مع أخيه المؤمن فى أى بقعة من بقاع
العالم..وكتب جمال قطعة أدبيةٍ رائعةٍ عنوانها : السودان فى الفاتيكان "
فيها صور فنية وبلاغة أدبية وكلام مرسوم يكاد ينطق على صفحات كتاباته.. وقد
كان وزيراً للخارجية وأول رئيس لإتحاد الكتاب السودانيين..كاتب الرواق:
والرواق بالنسبة إلىّ هو كتاب جديد صدر هذا العام 2005م.. وكنت منذ أقل من
عام قد حصلت عليه مرجعاً باللغة الإنجليزية وقررت أن أترجمه مع لجنة من
أبناء وبنات كنيسة الشهيدين.. دكتوره عايده شفيق.. الأُستاذه تريزا نجيب..
المهندسة ناديه نجيب.. وأعجبنا بالكتاب ، ولكننا عرفنا أن هذا الكتاب قد
تمت ترجمته بواسطة الدكتور محجوب التيجانى ، السودانى الذى يحمل الجنسية
الأمريكية ، والذى ربطه بجمال محمد أحمد ، رباط الأدب والفكر، حيث ترجم
للسفير كتاب" الجذور الفكرية للوطنية المصرية". وكنت آمل أن يكتب السفير عن
الوطنية السودانية وجذورها الفكرية.. فالمواطنة واضحةً قويةً فى مصر، ولكن
فى السودان تحتاج إلى تربيةٍ وطنيةٍ.. ولقد بدأنا بالخدمة الوطنية ولكن
الخطأ أنها تسبق التربية الوطنية ، لذلك تتعثر كثيراً.. ولكن الجذور
واحدة بين مصر والسودان، لأن الأصل واحد.. والأب واحد هو حام، والأم واحدة
هىً زوجة حام، التى شاركته فى الفلك ، فلك نوح المنقذ من الطوفان.. ولكن
عرفت بعد هذا أن هناك علاقة بين المؤلف الأمريكى بروفسور وليم آدمز وبين
جمال محمد أحمد.. وكتب فى مجلة " إركى" التى أصدرها مركز الدراسات النوبية
والتوثيق عام 1996.. وقال فيها : إنه فى عام 1984 أى منذ أكثر من عشرين
عاماً ، زار السودان البروفسور آدمز بعد صدور الطبعة الثانية المنقحة لكتاب
" النوبة رواق إفريقيا ".. وقد أتى لمقابلة الدبلوماسى ورجل الدولة
والمفكر النوبى جمال محمد أحمد ، ليناقشه فى أمر تولى الأخير ترجمة الكتاب
إلى العربية ، إذ كان الأُستاذ جمال وقتها رئيساً لإتحاد الكُتاب
السودانيين .. وكدأبه فى الإهتمام بالشأن النوبى ، وافق الأستاذ جمال بحماس
شديد على القيام بترجمة الكتاب ، حيث عبر الأديب النوبى الفذ ، عن إحساسه
بالشرف والفخر، إذ تعهد إليه مهمة ترجمة الكتاب ، لِمَ للكتاب فى نفسه من
حبٍ وتقديرٍ عظيمين، ولِمَ له من أهمية ليس فقط لقارىء التاريخ وعلم
الإنسان والإجتماع، بل لقراء الفلسفة وعلوم الحضارة الإنسانية قاطبة..
وعاجلت المنية الأستاذ جمال محمد أحمد إذ رحل عن عالمنا أو دنيانا فى
أكتوبر 1986.. دون أن يقدر له ترجمة الكتاب، فكان فقداً عظيماً وجللاً
كبيراً ، للنوبيين خاصة وللسودان أجمع، وكتب البروفسور آدمز مرثية عظيمة فى
المرحوم جمال قائلاً : إن ترجمة الكتاب أصبحت ذات أهمية أكثر.. ومعبراً عن
إصراره على ضرورة تكملة المشروع وإهداء الترجمة لروحهِ الكبيرة الكريمة ،
مكلفاً جمعية الدراسات النوبية ممثلة فى شخص الدكتور عثمان محمد صالح ،
ومخولاً أياها إنجاز المشروع ، والذى أسند للدكتور محمود التيجانى الذى
ترجم الكتاب وأهداه فعلاً إلى روح المعلم جمال محمد أحمد، إبن سرة شرق..
سفير السودان.. الكاتب العربى والمفكر الإفريقى الإنسان.. وهكذا تحققت
أحلام المؤلف والمترجم.. وأحلام كل مواطن سودانى ، يعتز بتاريخه المجيد..
52. ملك وملكة يحكمان مروي

ملك وملكة : فى النظام السودانى تقف الملكة خلف
الملك ، تشجعه وتؤازره وتقوى طريقه.. وتكون المرأة عاطوفة حنونة بجوار عقل
الرجل وحزمه وإدارته القوية ، التى تصل إلى العنف أحياناً ، لكن المرأة
تهدىء من روع الرجل وكما يقولون : إذا كان الرجل بحراً تكون المرأة جسراً..
ورسالة الجسر أن يمنع مياه النهر عن ثورته من التعدى على البيوت
والأراضى.. المرأة صمام آمن ، خاصة إذا كانت حكيمة ، والمرأة الحكيمة تاج
لرجلها ، بها يثق قلب زوجها وتصنع له خيراً، لا شراً كل أيام حياتها ، هىّ
كسفن التاجر تجلب طعامها من بعيدٍ وتقوم إذا الليل بعد ، وتعطى أكلاً لأهل
بيتها، وفريضة لفتياتها.. تمنطق حقويها بالقوة وتشدد ذراعيها ، تشعر أن
تجارتها جيدة ، سراجها لا ينطفىء ، بالليل هى إمرأة تفتح فمها بالحكمة وفى
لسانها سنة المعروف .. العز والبهاء لباسها.. وتضحك على الزمن الآتى.. ولقد
كانت المرأة السودانية ، ولم تزل لا يزعجها الزمن الآتى لأنها أعدت نفسها
له.. فى نظام الحكم القديم فى السودان، يورث الملك لإبن الأخت.. وتكون
الأم الملكة بجوار إبنها، تجلس الملكة عن يمين الملك، وفى حالة غياب الأم
الملكة، يكون أخوها حاضراً.. وكانت الملكة واحدة فى مصاف الألهة.. وكانت
إيزيس تسمى "ربة النوبة ".. وعندما حدث إختلاف بين روما والنوبة، أن يحجوا
إلى فيلة عند الآلهة إيزيس..ألهة الخصب والنماء والتى كانوا يحضرون تمثالها
فى طقوس دينية غنية ، لكى تجلب الخير لبلاد النوبة.. ورسمت الإلهة النوبية
مجنحة، لها أربعة أجنحةٍ .. ومن المعروف أن الأجنحة غالباً إثنتان ، ولكن
حزقيال هو الوحيد الذى ذكر أربعة أجنحة . وهذا يعنى تواصل ثقافى بين النوبة
وبلاد الجوار.. وصورت الكنداكة وهى الأم الملكة ، وهو أيضاً لقب
للملكات، وهى تقف أمام آمون وتعرف من خلال بدانتها التقليدية ووقفتها ،
ترفع يدها فى لمحة تعبدية بينما يضع الإله يده أسفل مرفق يدها اليسرى...
وفى نقش آخر، تصور كنداكة وهى ترتدى تاج حتحور آلهة الذهب، وهى تقدم للإله
آمون ، الصولجان الكروى ، وفى اليد الأخرى تحمل عصا السلطة.. ويرى صلاح
الصادق ، أن الكنداكة تأتى فى الدرجة الثانية بعد الحاكم ، والذى يطلق
عليه فى اللغة المروية "قور" .. وقد ذكر سفر أعمال الرسل فى الإصحاح الثامن
، أن وزير الملكة كنداكة الذى كان أول سودانى أمن بالمسيح، وأكدت دائرة
المعارف الكتابية أن ملكة الحبشة هذه هى ملكة مروية كوشية ، وإسمها " أمانى
تيرى"..حكم مروى :وفى حكومات مروى ظهر ملك وملكة ، يحكمان مروى معاً..
وهما الملك " ناتاك أمانى والملكة أمانى تيرى".. ملكة سفر أعمال الرسل ..
لقد بنيا معاً خطاً من خطوط حضارة العصر المروى ، وإنضما معاً إلى البناة
العظماء.. كانا فيما هو ظاهر ، حاكمين معاً لطول الحياة ، لم تبين إطلاقاً
أسماؤهما فى نقوش ملكية إلا سوبا ، ومن لوحهما المكرس لذكراهما ، يتبين كما
يقول وليم آدمز فى الرواق: أنهما أجريا تجديدات كبرى فى المعابد العظيمة
لآمون.. فى كل من نبتة ومروى ومعابد أخرى متعددة.. لقد كانت له مكانة عميقة
فى القلوب أهل مروى ودولة كوش ، ملوكًا وشعباً.. وكان آمون هو قوة الضعيف
الوحيد.. وفى الطلاسم الجنائزية كثيرا ما كانت تنقش على الأكفان أو على
الصدرية ، والتى يلبسها الملك على صدره ، وأحياناً يكتب فيها رموز بأسماء
المملكة.. والتى كان يلبسها كاهن العهد القديم وتُسمى " الصدرة" ويكتب فيها
أسماء أبناء يعقوب الإثنى عشر.. والتى يلبسها الأن كهنة الكنائس القبطية
والكاثوليكية فى مناسبات كنسية..
وعند الفراعنة كان يكتب على الصدرة، الفقرة الثلاثون من كتاب الموتى،
والتى تقول أثناء إحتفال وزن القلب: أى قلبى لا تقف شاهداً ضدى أمام
المحكمة.. لأنك الإله الموجود فى جسمى وخالقى المحافظ على أعضائى ، لقد
إهتم الملك " ناتاك" مع زوجته الملكة ، ببناء معبدين كاملين فى النقعة..
كان لهما ثلاثة أولاد بقى الثالث فقط.. وكانا هذان الملكان متقدمان
ومتحضران ومهتمان بالعبادة الروحية ، وقد جاء بعدهما إبنهما الملك "
شركارير " ثم عشرون ملكاً ، ليس لدينا أسماء سوى لقلة منهم ، وله لوح من
الصخر منحوت على جبل " قيلى" يسجل إنتصاراته.. وكانت المرأة بجوار الملك
دوماً..زوجةً.. وأختاً.. وأماً..ولكن حكم " ناتاك أمانى" مع زوجته يداً
بيدٍ.. فى مساواة للرجلِ مع المرأةِ ، لم يعرفها تاريخ ، غير تاريخ مروي..
53. الأفيال بين مروي وروما أفيال مروى : فى
كتاب المرشد لآثار مملكة مروى لباحث الأثار المعطاء صلاح عمر الصادق ، الذى
يعطى عطاء ثراً ، ويحاول أن يؤسس ثقافة آثارية وينمى الإحساس بقيمة
الأثار.. يكتب عالم الأثار هذا عن أفيال مروى وكيف أن البطالمة فى مصر
كانوا شغوفين بفيلة إفريقيا ، وكيف أن أهل مروى كانوا يصيدون الأفيال
ويقومون بترويضها كسلعة تجارية .. وهذا يرجع إلى القرن الثالث قبل
الميلاد.. ولقد إهتم الفنان المروى بالفيل ووجد في النقوش ملكاً يركب فيلاً
ويمسك أحد خصومهِ بخرطوم الفيل ، وكان هذا نوع من إذلال الخصوم ، فمن
الممكن أن يكون هذا الذى يقود الفيل للملك المروى أحد السبايا من الملوك أو
الأمراء في إنتصارات الحروب التى كانت تدار.. ويقول الباحث ، أنه لم يوجد
في النقوش شخص عادي يركب فيلاً.. لهذا يرى أن الفيل هو ركوب ملكى.. بل
يتحدث عن عيد الأفيال وكيف كان يقام فى مروى ، كما ذكر هذا المؤرخ البطلمى
ديودورس الصقلى.. ولدينا فى السودان جزيرة فيلة والتى غمرتها مياه السد
العالى، وكيف كانت كنائس فيلة القبطية وأساقفتها رُسل سلامٍ وتبشير
بالمسيحيةِ فى السودان ، وسمعنا عن أساقفة فيلة مثل هارون، وثيودور الذى
رافق الحملة التبشيرية الرسمية مع يوليان فى القرن السادس.. وعند عودة
يوليان، أكمل هو مسيرة التبشير بكلمة الرب وسط أهل النوبة.. ولا نستبعد أن
النوبة ملوكاً وشعباً كانوا يزورون فيلة، ويزورون الكنيسة هناك.. وكانت
الكنيسة تهتم بهم، ومن خلال القدوة الروحية وصلت رسالة المسيح إلى أعماق
السودان، حتى جنوب السودان وحتى الصومال ، كما يذكر المؤرخون.. وسُميت
جزيرة فيلة ، لأنه كان فيها مخزن كبير لسن الفيل ، سلعة التجارة بين مروى
ومصر.. وربما وصلت إليها فيلة أحياء وعاشت هناك.. ويقولون أن الخرطوم هى
عاصمة على شكل خرطوم الفيل.. ولكن أعتقد أنه لا مانع أيضاً أن تكون الفيلة
قد وصلت أسراباً إلى الخرطوم.. فالفيل رغم ضخامته يسير رحلات طويلة، وهو
حيوان عادى لا يستعدى أحداً من الناس، مثل الحيوانات الأخرى ، وكانت الأرض
واسعة وخالية ، وروح المحبة يرف على وجه الأرض.. ولا ننسى أن جزيرة فيلة فى
أسوان كانت مركزاً تجارياً وثقافياً ، حيث سكن عدد ضخم من اليهود هناك ،
وكانوا يعملون بالتجارة.. وكانوا موحدين يؤمنون بالله الواحد وسط تعدد
الأديان.. وكانوا أيضاً مثقفين وقد وُجِدت نسخاً من التوراة فى فيلة ، تؤكد
صدق الكتاب المقدس الذى بين أيدينا الأن..أفيال إيطاليا : وفى قلب روما
أُكتُشفت مقبرة أفيال كبيرة تعود كما يقولون إلى ما قبل التاريخ.. ويقولون
أن هناك نوعان من الأفيال: الفيل الأسيوى، والفيل الإفريقى.. الأول فى
مناطق الهند وسيرلانكا والصين وجنوب شرق آسيا، ويبلغ فى الوزن خمسة أطنان
وفى الطول ثلاثة أمتار.. أما الفيل الإفريقى، فيقطن فى جنوب الصحراء الكبرى
، ووزنه سبعة أطنان وطوله خمسة أمتار، أى أنه أثقل وأضخم من الفيل
الأسيوى... ويقولون أن الأفيال تتواصل معاً بذبذباتٍ غير مألوفةٍ عند
الإنسان.. وهى حساسة جداً وتتكاثر بأمد طويل ، لأن فترة الحمل تستغرق من
عشرين إلى إثنين وعشرين شهراً.. ومعدل عمر الفيل ستين عاماً ، ويأكل الفيل
الواحد من مائة إلى ثلثمائة كيلو أعشاب يومياً.. ويشرب حوالى مائة
وتسعين لتراً يومياً، وعادة تكون الإناث أصغر حجماً من الذكور ، بما يعنى
الآناقة واللياقة لدى الأُنثى.. وقصة أفيال روما تقول: أنها كنز تاريخى ،
أُكتُشف بمحض الصدفة عام 1985.. ولقد تم تفوق هذه الفيلة بأنها دنت إلى
ضفة نهر قديم لتشرب ، لكنها وجدت نفسها عالقة فى مستنقع وحل مجاور ، ولم
تقدر على الخروج، وضاعت نفسها متوقفة فى هذا المكان وقامت هيئة مراقبة
الأثار فى روما بالإهتمام بهذا المكان ، الذى تحول إلى مكان سياحى هام ،
يأتى إليه الناس.. ويرون أهل الأثار يعملون من خلال مصطبة كبيرة وهم
يتابعون بالرؤيا.. وأهل الأثار لا يتوقفون عن العمل.. وقد تم إستخراج أكثر
من عشرة ألآف قطعة من عظم الحيوانات الثديية ، فيلة وثيران وغزلان وأحصنة
وجمجمتين كاملتين لفيلين، وعدة أنياب وفكوك وعظام.. وهذه العظام محتفظة
بشكلها الأصلى. وأصبح المكان متحفاً للأثار القديمة، حيث أُكتُشف مع
الأفيال ، مواد وأدوات حجرية ، ترجع إلى الإنسان البدائى.. وأعادت هذه
المنطقة مجداً قديماً ، كان فى " بومبى الفيلة " ، ذلك المنتجع الذى كان فى
جنوب إيطاليا، ودمره بركان ثائر عام 97 م... وهناك أبحاث جارية تحاول
التوصل إلى الحقيقة، تفحص سن الفيل للتوصل إلى الغذاء الذى كان يتناوله..
ومن تحليل العظام يعرفون التغيرات البيئية.. لقد إستلب هذا المكان فى روما
أنظار السياحة والسياح وعلى الأخص أن الفيلة فى العالم الأن فى طريقها إلى
الإنقراض.. ولا أعرف موقف أفيال السودان، وفى إنتظار إضاءة من الإختصاصيين
فى حماية الحياة البرية .. أضاء الله طريق حياتهم وحياتنا..
56. النوبة أنقى من الذهب ذهب مروى : قام الدكتور
صلاح عمر الصادق بترجمة كتاب " كارل هانز بريشة" ذهب مروى ، والذى صدر هذا
العام 2005 عن دار عزة للنشر والتوزيع ، وتحدث المترجم فى المقدمة على أنه
بالسودان يوجد 261 مائتان وإحدى وستون هرماً ، موزعة على أربع مناطق
هىّ:الكرو ونورى والبركل ومروى.. وفى هذه الأهرامات دفن ملوك وملكات مروى
الذين حكموا السودان لمدة ثلاثة عشر قرناً بصورة متواصلة ، من 900 ق.م إلى
350 م.. وقد قرأت فى موضع آخر أن فوق كل هرم من هذه الأهرام ، كان يثبت
هرم من الذهبِ.. وهو ذهب قد سرق منا، بسبب إغفالنا حفظ أثارنا... ويقول
صلاح أن الحلى الذهبية فى مملكة مروى تبرز لنا مقدار التقدم والرقى الذى
بلغته مملكة مروى فى جميع مجالات الحياة... وعندما نقرأ الأشكال المنقوشة
على هذه الحلى نعرف كيف كانت الحياة الدينية فى مروى.. وكيف تطورت
عقائدهم.. وكيف كان نظام الحكم وتداول السلطة...أنقى من الذهب : وفى
إعتقادى أن بلاد النوبة حكاماً وشعباً هم أنقى من الذهب.. كان الذهب عند
أقدامهم ، شكلاً من أشكال الغِنىَ عند الآخرين ، وأمراً عادياً عندهم، وكما
يقول صلاح الصادق :إن الزمن قد حان لدراسة مفردات الثقافة السودانية ..
فإن الذهب كان علامة من علامات الغِنى.. وصورة للنقاء وعدم الفساد.. لقد
عاشت النوبة المسيحية وبعدها إحتقرت الذهب الفانى ، وبحثت عن ذهب، هوّ
القيم التى لا تصدأ، ونقاء الروح الذى يقود إلى ملكوت السموات.. وكان الذهب
فى النوبة ليس معدناً فقط ، إنما رجالاً أقوياء.. جنوداً أشداء ، هم رماة
الحدق.. وكلام هوّ أغلى من الذهب ، وكما قال " المقريزى "، عن ملوك النوبة :
إن الملك يتوج بالذهب والذهب كثير فى بلده ، ولكنه لم يشغل الملوك عن نقاء
السيرة وطهارة السريرة.. وذكر المؤرخون القدامى عن أخلاق الأثيوبيين ، أهل
النوبة أنهم وصفوا بحب الحرب والرجولة والشجاعة والكرم والوداعة وحب العدل
والصفح عن الزلات.. إن ما قاله" نعوم شقير" فى كتابه صفحة 50 ، يدل عن أن
ذهباً كان فى حياتهم أثمن من الذهب الفانى.. وذكر عنهم " هيرودتس : إن
العساكر كانوا يعقدون نبالهم حول رؤوسهم، فيشكون أطرافها فى الشعر حتى تبرز
رؤوسها فوق جباههم كالأشعة ، ويصبح منظرها إكليلاً يزين هامة الجندى...
إن الذهب هوّ دليل الغِنى ، ولكن الحياة مع الله هىّ أكثر غِنى.. وأثمن من
الذهب .. حتى أن بطرس قال للأعرج ليس لى ذهب ولا فضة ولكن الذى لى أياك
أعطى ، بإسم المسيح الناصرى قم وأمشى.. ولقد شفى الأعرج بإسم المسيح ، الذى
هوّ مخزن كنوز الكنيسة ، وبولس فى خدمته إرتفع فوق مستوى إقتناء الذهب
الغالى وقال : فضة أو ذهب أو لباس أحد لم أشته (أعمال 20:33).. وفي
اليوم الآخير سوف ينوح قبائل وملوك الأرض الذين تنعموا في الأرض.. ويبكى
تجار الأرض، لأن بضائعهم لا يشتريها أحد فيما بعد .. بضائع من الذهب والفضة
والحجر الكريم (رؤيا 18)... وقد إنتقد بولس تماثيل الذهب التى
صنعت للآلهة وقال : فإذ نحن ذرية الله، لا ينبغى أن نظن أن اللاهوت شبيه
بذهب أو فضة أو حجر نقش صناعة وإختراع إنسان (أعمال17) .. أما بطرس فرأى أن
نحتمل الآلام لأجل الله ، وأن يكون لنا إيمان مزكىّ مثل الذهب المصفىّ
بالنار ، لكى تكون تزكية إيمانكم ، وهىّ أثمن من الذهب الفانى.. مع إنه
يمتحن بالنار ، توجد للمدح والكرامة والمجد عند إستعلان يسوع المسيح ، أى
مجيئه الثانى.. وأيوب صاحب البلايا والتجارب كان واثقاً من نفسه ، أنه
يقدر أن يجتاز التجربة.. وقال عن الرب : لأنه يعرف طريقى إذا جربنى أخرج
كالذهب ( أيوب 10:23) إن الإبتلاءات فى حياة الإنسان تجعله كالذهب ، يخرج
من النار أكثر نقاء وصفاء ، وهذا ما يجعلنى وأنا بين الكتب والمراجع عن
تاريخ النوبة ، أقول : إن النوبة حكاماً وشعباً أنقى من الذهب..
57. رمزية الذهب في النوبة ذهب النوبة : حظيت بلاد
النوبة بتواجد كميات كبيرة من الذهب ومناجم ومواقع متعددة.. ورغم أن الذهب
معدن ساحر على مستوى كل بلاد العالم ، فإنه وفى النوبة كان شيئاً عادياً..
وضع الملوك سلاسل من الذهب فى يد المسجونين لكى لا يهربوا.. ورفض ملوك
النوبة هدايا من ذهب أتت إلى الملك من " قمبيز " ملك الفرس ، إسورة من ذهب
.. فأمسك بها وقال : عندنا من هذا الكثير.. ورحلت قبائل عربية إلى بلاد
النوبة فى موطن قبائل البجا، بادية شرق السودان ، بحثاً عن الذهب.. هذا
المعدن الساحر الذى رغم أنه يلعب حتى الأن بخيال العالم ، ولكنه كان شيئاً
عادياً فى تاريخ النوبة.. إن كلمة نوبة نفسها تعنى " الذهب " وكما يقول
الشاعر : رأيت الناس قد ذهبوا إلى من عنده ذهب.. ومن لا عنده ذهب ، فعنه
الناس قد ذهبوا.. لقد ذهبت بلاد العالم إلى النوبة ، بحثاً عن الذهب ..
وكان الذهب سبب مشاكل كثيرة .. فلقد كانت قبائل البجا تأخذ أجراً
لحماية قوافل الذهب ، حتى جاء الوقت الذى فيه أخذ القادمون لأجل الذهب ،
الذهب من بلاد النوبة.. ولم يذهبوا عائدين إلى بلادهم .. وصاروا شوكة فى
قلب المجتمع النوبى وهزوا أساسـات حكومات النوبة وسيطروا عليها .. وعزلوا
ملوكها.. وكان الذهب وراء كل هذا...رمزية الذهب : وللذهب رمزية ما فهو
يستعمل مجازاً ، تعبيراً عن الغِنى الأرضى.. وتعبيراً عن النقاء فى أن معدن
الذهب غير قابل للصدأ ، وتعبيراً عن عدم الفساد.. والذهب فى النار هو
طهارة بالغة .. وهو إختبار للثبات فى الإيمان.. ولأن الذهب أثمن المعادن ،
فلقد صار تعبيراً عن كل ما هوّ رفيع القدر وعظيم القيمة .. وهذه بعض رمزيات
الذهب :-1. الذهب تعبير عن الغِنى الأرضى : فها هوذا أيوب أغنى
أغنياء الأرض فى عوص، والتى هىّ الأن موقع سلطنة عمان ، يقول عن نفسه :
لماذا أتى إلى العالم؟ لماذا خرج من البطن ، لقد كان الأفضل له أن ينام
مستريحاً مع ملوك ومشيرى الأرض، الذيـن بنوا أهراماً لأنفسهم ، أو مع رؤساء
لهم، ذهب مالئين بيوتهم فضة(أيوب 3) .. وتحدث" أليفاز التيمانى" ، صديق
أيوب ، إلى أيوب أن يسلم أمره إلى الله وأن يتخلص من التبر والذهب حتى
يتلذذ بالقدير ، لأن الثروة تعمى أعين الناس ، عن الحياة مع الله ، وقال
له: إن رجعت إلى القدير تبنى.. إن أبعدت ظلماً من خيمتك.. وألقيت التبر على
التراب.. وذهب أوفير بين حصا الأودية يكون القدير تبرك .. وفضة أتعاب لك (
أيوب 22).. وهذا يعنى أن الذهب صاحب المكان الرفيع ، ينبغى أن نضحى به ،
ونجعل التبر تراباً.. والذهب مع حصا الأودية .. ونصنع خيراً بالذهب حتى
نقترب إلى الله أكثر فأكثر.. ولقد حول أهل الخير ذهبهم إلى مشاريع
الخير.. فكسبوا الله الذى يجازى عن الخير.. وعندما يتحدث القرآن الكريم عن
البر يقول لن تنالوا البر حتى
تنفقوا مما تحبون) .. أما الذين كفروا بالقيم الروحية ، وماتوا وهم كفار ،
فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً ، ولو إفتدى به أولئك ، لهم عذاب أليم
ومالهم من ناصرين.. ليس أحد ينصرهم طبعا لأنهم لم ينصروا أحداً وإهتموا
بأكوام الذهب وأيضا يأتيهم الموت وهم غافلون.. وفي اليوم الآخير لن
ينفع الإنسان ذهبه ولا فضته ، حيث توضع عينا تشامخ الإنسان وتخفض
رفعة الناس ويسمو الرب وحده.. فى ذلك اليوم الذى يكون قاسياً للذين إمتلأت
أرضهم فضة وذهباً ولا نهاية لكنوزهم (أشعياء 2).. وخوفا على تلاميذ المسيح
من الإنشغال بثروات الدنيا ، نصحهم السيد المسيح : أن يعطوا .. ويكرزوا
وقال لهم : لا تقتنوا ذهبا ولا فضة ولا نحاساً فى مناطقكم ( متى 10)..
وعندما صعد بطرس ويوحنا إلى الهيكل وكان رجل أعرج من بطن أمه يحمل.. كان
على باب من أبواب الهيكل يسمى : باب الجميل ".. وإنتظر أن يأخذ منهم شيئاً ،
فقال له بطرس: أعطيك بإسم يسوع الناصرى قم وأمشى ، وفى الحال تشددت كعباه
ورجلاه ووثب ، ووقف وصار يمشى (أعمال 3)... وكان هذا تأكيداً للبشر أن إبن
البشر السيد المسيح هوّ ذهب الكنيسة وكنزها.. هكذا لم يهتم ملوك النوبة ولا
الشعب بالذهب ، وكانوا حريصين على غِنى التقوى الذى هو أعظم من الذهب..
58. المصريون نوبيون ديودور الصقلى :ذكر هذا
المؤرخ أن الأثيوبيين ذوى الوجوه المحروقة يقولون: إن مصر مستعمرة من
مستعمراتهم.. وإن طين البلاد المصرية وهو طمى من أثيوبيا ساقه النيل إلى
مصر.. ويؤكدون رأيهم هذا بما يلى :1. التشابه بين عادات مصر وعادات
أثيوبيا ويقصد بها النوبة أو كوش أو السودان..2. التشابه بين القوانين
..3. التشابه فى زى ملوك البلدين ..4. كان المصريون فى عصور ما قبل
التاريخ يدفنون موتاهم رؤوسهم متجهة نحو وطنهم الأصلى فى الجنوب...5.
آلهة المصريين أوزيريس وحورس آلهة هىّ فى الأصل نوبية...6. ذكر ديودور
أن القبائل المهاجرة من بلاد العرب نزلت على شواطىء البحر الأحمر فى
أثيوبيا، وأقامت فيها زمناً ، ثم زحفت إلى وادى النيل.7. فى معرض قوة
العلاقة بين مصر والسودان يذكر بعض المؤرخين أن بلاد النوبة وهو الإسم الذى
يطلق على المنطقة الهامة الواقعة بين الشلال الأول والرابع، إنما يسكن
النوبة قوم يجتمعون فى نسبهم مع المصريين، وبهذا يؤكدون أن المصريين جالية
نوبية نزحت نحو الجنوب.8. يرى"وليم آدمز" كاتب كتاب"النوبة رواق
أفريقيا".. أن ديودور الصقلى فى سنة50ق.م هو الذى سجل ونقل إلى الأجيال
التقليد الذى كان جاريا آنذاك، أن النوبة كانت الموطن الأصلى للمصريين
ومنبع الحضارة نفسها، كما يؤكد الرواق أنه ينبغى أن ينظر إلى النوبة
وتاريخها على أنه مستغل وهو يحاول بحسب تعبيره أن يحكى قصة جديدة ، حكاية
متواصلة للتطور الثقافى لشعب منفرد.. الجيئة والذهاب فيه لممثلين معينين
ليست بذى بال.. وقعت الهجرات هنالك لا شك فى ذلك ، لكنها كانت فى القسط
الأكبر هجرات بين النوبة وترتيبات معادة لا قوام تتلقى كلها عن مخزون مشترك
من التقليد والخبرة الوطنية الأصيلة.. مثل هذه الجيئة والذهاب أحدثت
إضطرابا مؤقتا ، لكنه فيما يعتقد صاحب الرواق أن هذا ما بدل العملية
الماضية للتطور الإرتقائى الثقافى بشكل دائم.. ويرى آدمز فى الرواق أنه
يختلف عن المؤرخين الذين كتبوا عن النوبة، وذلك لأن أغلبهم كانوا من علماء
الآثار المصرية ، ولهذا هم يطالعون التاريخ النوبى كإنعكاس شاحب عادة
للأحداث والأحوال المصرية، ويقيمون آراءهم على المشابهات بقدر أرسخ من
الإختلافات.. ولكن كاتب الرواق يقدم وجهة نظر متمركزة حول النوبة أمام وجهة
النظر المتمركزة حول مصر التى تبناها المؤرخون الآخر.. وهنا يرسم النوبة
فى ألوان أكمل وأسطع مما كان معتادا عليه.. وهو يرى أن الرؤية المتمركزة
حول النوبة وإن لم تكن أفضل دقة ، فإنها على أقل تقدير أحسن ملاءمة
للنوبيين.. ومع حماس الرواق للنوبة ومع رفضه إستعلاء المؤرخين على تاريخ
النوبة وكأنه ذيل لمصر، إلا أنه من ناحية آخرى يرفض إستعلاء النوبة.
.شعب واحـد : وعندما يعرض دكتور" شوقى الجمل" فى الجزء الأول من كتابه"
تاريخ سودان وادى النيل" أن أهل مصر هم فى الأصل قبائل نوبية هاجرت إلى مصر
فإنه من ناحية أخرى يقول وعلى العكس من ذلك ذهب البعض إلى أن النوبيين
أصلهم مصريون ونزحوا قديما من مصر إلى الجنوب حاملين معهم بذور الحضارة
والعقائد المصرية ، ويستدل هؤلاء على رأيهم بأن آثار وتأثيرات الحضارة
المصرية واضحة فيما عثر عليه من حضارة النوبة.. وأن الإله المصرى آمون كان
مقدسا فى نبته ومروى.. ويذكر أن ملوك النوبة يلتصق أسماء بعضهم بالإله آمون
مثل ملك نوات ميامون الكوشى صاحب الأحلام السعيدة بالإستيلاء على مصر..
كما أن الملك بعانخى كان يهتم إهتماما خاصا بالإله آمون ويحضر إحتفالاته.
ويصل شوقى الجمل إلى نتيجة يقول فيها: سواء كان المصريون جالية نوبية هاجرت
إلى الشمال أو جالية مصرية هاجرت إلى الجنوب ، مما لاشك أنهم من عنصر
واحد ويؤكد هذا أبحاث" أليوت سميث" فى مقابر مصر والنوبة والتى أكدت أنه
لا فرق بين المصرى القديم والنوبى فى التكوين الجسمانى، ويتعذر تعيين حد
فاصل يميز أحدهما عن الآخر فقد حدث إختلاط بين الإثنين منذ فجر التاريخ،
وأطلق المصريون القدماء على السودان إسم تا- نحسو Ta-Nehesu وتعنى أرض
السود كما أن كلمة نحسو قريبة لكلمة نحاس بالعربية، لأن أهل النوبة قريبون
إلى اللون النحاسى.. وكلما قرأنا أكثر نشعر بوحدة وادى النيل وهذه
الوحدة بين مصر والسودان ، هىّ وحدة قرابة ، وحدة دم قبل كل شىء، لأن
مصرايم أب المصريين شقيق بالجسد لكوش أب السودانيين، وكلاهما أبناء لحام من
نسل حام ، أحد ثالوث أولاد نوح ، سام وحام ويافث.. وفى ندوة جامعة القاهرة
معهد الدراسات الإفريقية شاركت ببحث عن دبلوماسية ملوك النوبة وطرحت فكرة
تقول: أن ملوك كوش مثل بعانخى عندما إستولى على مصر حتى الدلتا ، لم يكن
مستعمراً، إنما كان يتحرك فى إطار البلد الواحد وادى النيل..
59. وذهب ذهب ملكة مروي زينة الجنة: ذكر الذهب الأصفر معدنا لامعا
تسعى نحوه أفئدة الناس ويتعبون ويكافحون لأجل الذهب، وفي التقاليد الشرقية
كلما رزق الناس برزق وفير يحولون مالهم إلى ذهب.. وتسعى المرأة الشرقية فى
إكتناز الذهب بطريقتها الخاصة ، وعن طريق الهدايا التى تقدم إليها..
وحتى فى موكب السماء فى سفر الرؤيا ، هناك حديث عن الذهب، فالملائكة
يتزينون بالذهب: وخرجت السبعة الملائكة ومعهم السبع الضربات من الهيكل وهم
متسربلون بكتان نقى وبهى ومتمنطقون عند صدورهم بمناطق من ذهب (رؤيا
6:15).. وأعطى هؤلاء سبعة جامات من ذهب.. وحول عرش الله العظيم هناك كائنات
روحية، وهناك أيضا أربعة وعشرون عرشاً وعلى العروش أربعة وعشرون قسيساً
جالسين متسربلين بثياب بيض وعلى رؤوسهم أكاليل من ذهب وفى أيديهم مجامر من
ذهب (رؤيا 4).. وكانت المرأة المعززة تنسج ثيابها بالذهب.. كل مجد إبنة
الملك فى خدرها منسوجة بذهب ملابسها (مزمور13:45).. وتصف عروس النشيد
عريسها بأن رأسه ذهب أبريز ويداه حلقتان من ذهب ( نشيد 5).. والإنسان نفسه
يتزين بالذهب، ولكن إذا لم يكن مع الذهب تقوى وخوف الله ، فإنه مرذول مهما
تزين بزينة الذهب (أرميا 30:4).. والخطية تكدر الذهب تغير الإبريز الجيد
(مراثى4).. والكدر هو الزعل والذهب ينبغى أن يظل نقياً، والمؤمن لا يسمح
بدخول الخطية إلى قلبه.. وفى القرآن الكريم زينة الجنة هو الذهب.. ويتحلى
المؤمن المنتصر بلباس من ذهب ولولؤ، إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا
الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤاً
ولباسهم فيها حرير(سورة الحج23).. أدخلوا الجنة.. يطاف عليهم بصحاف من ذهب.
وأنتم فيها خالدون ( الزخرف 71)..ملكة مروى : والمرأة عموما تحب الذهب
وتكتنز الذهب، ويتم إرضاؤها بهدايا من ذهب.. وعندما تكون فى البيت تكون
عيناها على ذهبها. وعندما تخرج تؤمن مكان الذهب، لأنه حيث يكون كنزك هناك
يكون قلبك أيضاً.. وفى تاريخ مملكة مروى، تتربع على عرش القلوب الملكة
"أمانى شيختو"، وهى ملكة مروى وهى كنداكة عظيمة من كنداكات السودان
المتحضر.. والذى فى دروب المجد.. وعندما كانت بعض القبائل العربية ترفض
المرأة وتقتلها فى المهد صبية، كان السودان يُملّك المرأة ويجعلها فى قمة
عرش المسئولية، ويرجع تاريخ مملكتها الفتية إلى النصف الثانى من القرن
الأول قبل الميلاد، وقد نقش رسم هذه الملكة على بوابة الهرم السادس بمروى
في صورتين، ملكة جليلة مهيبة بدينة الجسم عليها شارات ورموز الملكية، وفى
كلا المشهدين تحمل في يدها حبلاً مربوطا حول رقاب مجموعة من الأسرى..
وفي هذا المشهد على الجانب الشمالى من البوابة نجدها تلوح بقوس وأسهم، وهو
سلاح النوبة الشهير. والذين يعتزون بداؤد النبى الذي بقوسه أو بنبلته قتل
جليات الجبار.. وتحمل بيدها اليسري حربة وقد عرف السودان بالنيشان الدقيق
الذى يصيب الهدف، حتى إن كان حدقات العيون.. وفى الصورة كأنها توجه الحربة
إلى أجساد أعداء البلاد.. وكتب إسمها باللغة المروية المصورة فى خرطوش ملكى
فوق وأمام رأسها مباشرة "أمانى شيختو".. وقد بنت هذه الملكة هرماً هو
الهرم السادس، وعلى الحائط الجنوبى منه نقش يصور العبادة الجنائزية للملكة
المتوفاة.. وقد أحبت "أمانى شيختو" الذهب حباً شديداً.. وكانت تتزين به
وإحتفظت بهذا الذهب فى مخبأ بهرمها ، وظل الكنز مخفيا عن الأعين حتى أوائل
القرن التاسع عشر عندما وصل إلى السودان طبيب هو"جوزيف فرلينى" من العسكر ،
إيطالى الجنسية خدم فى سنار وكردفان ثم الخرطوم، وعرف هذا الضابط أهمية
الآثار وموقعها، وطلب من الحاكم العسكرى المصرى إذناً بالتنقيب عن الآثار،
رغبة منه فى القيام بعمل نافع فى التاريخ.. وذهب بعد أن تفرغ إلى ود
بانقاWad Bannaqa والنقعة Naqa والمصورات الصفراء وبعد جهد جهيد إكتشف
كنوز الملكة "أمانى شيختو" وعثر على جثتها.. وقد قام بتفكيك الهرم ثم حصل
على ضالته المنشودة.. وكان هذا سببا في أن يأتى آخرون ويدمروا الإهرامات
بحثا عن الذهب.. ذهب منقوش برسوم جميلة تفوق ما يحدث فى عصرنا.. ولكن
فرلينى سرق الذهب..وذهب ، ذهب ملكة مروى إلى خارج البلاد ، وإبتاعه منه
متحف ميونخ وبرلين .. وأخذ هو الثمن ولكن يبقى الآثر تاريخياً ، أرجو أن
يبذل مجهود في عمل نموذج منه لكى يكون معنا هنا فى متحفنا القومي
السوداني.. 60 . النوبة ملوكاً وشعباً تاريخ
مجيد : لا أقدر أن أخفى إعجابى بتاريخ النوبة وبأمجاد سودانية عريقة..
ممالك عظيمة مملكة كوش.. مملكة مروى.. مملكة النوبة.. مملكة أثيوبيا..
مملكة الحبشة.. كلها مترادفات لإسم واحد هو الأن السودان.. وملوك أقوياء..
أنقياء.. صامدين.. مواجهين.. عاشوا فى وداعة وتواضع وعرفهم الشعب هكذا،
وعندما كان أى ملك من الملوك يتخطى الإشارة الحمراء، وينتقل من التواضع إلى
الكبرياء كان الشعب يرفضه مثلما حدث ضد الملك عبدالله برشمبو سنة 1317..
وهو أول ملك نوبى مسلم ، لقد خرج عليه أهل النوبة ولم يعترفوا به ملكاً،
وليس السبب أنه مسلم، إنما السبب ما أصابه من الكِبر، ولسقوطه فى الكبرياء،
وكما قال" النويرى" عن الملك أنه غيرّ قواعد البلاد وتعاطى نوعا من
الكِبر، لم تجر عليه عادة ملوك النوبة بمثله وعامل أهل البلاد بغلظة وشدة
فكرهوا ولايته.. والذى ثار ضده هم نفسهم الذين ناصروه من القبائل العربية
وبعض أهل النوبة حتى أن هؤلاء عندما وصل كنز الدولة إلى بلده إلتف حوله
النوبيون وأعلنوا ولاءهم له ملكاً.. حتى أن "النويرى" قال: إنهم حيوه تحية
الملك ، وهىّ قولهم : موشاى، موشاى.. وهذه لفظة لا يخاطب بها إلا الملوك..
وأيضا عندما أتى رسل الملك" قمبيز" وتقابلوا مع ملك النوبة أثيوبيا، خاطبهم
بتواضع ورفض هداياهم والتى كانت ثوباً أرجوانياً، وذهباً، ودفعها إليهم
وقال لهم: هؤلاء الناس خداعون وأثوابهم خداعة.. لم تخدع مظاهر العظمة ملك
النوبة.. وعندما لجأ عبيد الله بن مروان الحمار أمير مصر إلى ملك النوبة
لاجئاً ، وجد الأمان عنده فإن هذا الأمير إستخف بتواضع ملك النوبة فى
المظهر، ولكن ملك النوبة رحب به وقبلّ يده.. ورفض أن يجلس على المقعد
الوثير المعد له وقال للمترجم : قل للأمير كل ملك لا يكون متواضعاً لله فهو
جبار عنيد متكبر..وجلس وبدأ يكتب بأصبعه على الأرض، وإنتهى الحوار بينهما
بأن رفض ملك النوبة إستضافة أمير مصر المتكبر لئلا يدركه ما أدرك الناس فى
بلده بسبب أعمال السوء التى لم يعرف أن يدافع عنها فى وجود الملك..ملوكاً
وشعباً : إن تاريخ النوبة ملوكاً وشعباً هو تاريخ المجد.. وكما يغنى الفنان
وردى حين خط المجد دروبه فى الأرض ..عزم ترهاقا وإيمان العروبة.. عرباً
نحن حملناها ونوبة.. بدمانا من خلود القادرين.. هوّ يحدونا إلى عز مبين..
كان الملوك فى تقواهم يعيشون.. فى إيمانهم ينمون، حتى أن بعض الملوك رفضوا
عروش الدنيا وسجدوا مكرسين حياتهم لسيد كل عرش. تركوا كرسى المُلكِ..
وفضلوا أن يعيشوا الفضائل المسيحية.نسكاً ورهبانيةً وإنسكاباً روحياً عند
قدمى السيد المسيح.. أما شعب النوبة فلقد كانوا على دين ملوكهم.. كانوا
أتقياء أصفياء. ودخل دين الملوك إلى أعماق الشعب وعاشوا معاً حياة التقوى
والقداسة.. كانوا أقوياء ولكن قوتهم لم تكن ضد أهليهم..كانوا رماة حدق،
ولكنهم لم يرموا أحداً إلا إذأ إعتدى عليهم.. وقال" القزوينى" عن شعب
النوبة : إن بلاد النوبة أرض واسعة فى جنوبى مصر وشرقى النيل وغربيه،
وأهلها أمة عظيمة، نصارى يعاقبة أى أقباط أورثوذكس، ولهم ملك إسمه" كابيل"
يزعمون أنه من نسل ملوك حمير، وأضاف " القزوينى" حديث الرسول الكريم: خير
سبيكم النوبة.. وحديث آخر قال فيه: من لم يكن له أخ فليتخذ أخاً
نوبياً.. وهذا حديث نعتز به وشهادة نفخر بها ، لأجدادنا شعب النوبة العظماء
أهل المحبة والإخاء.. والأخوة الصادقة البيضاء ... وكان شعب النوبة ،
شعباً يقظاً، واعياً فلقد رفضوا كبرياء الملوك، بل أن" زكريا" أبُ الملوك
والذى قرر التعبد متفرغاً مع الأشراف على العرش، أقصى أول ملك عينه، عن
عرشه لأنه كان متكبراً.. إن النوبة ملوكاً وشعباً موضع فخر وإعتزاز لكل
سودانى مهتم بأجداده.. لقد وقعت أنا شخصياً فى غرام ملوك النوبة وشعبها،
ولكى أعيد هذه الأمجاد لأحفادهم الذين يحبون القراءة، كتبت فى هذا الموضوع
ما لا يقل عن مائتى مقال حتى تاريخه.. وتاريخه هو يوليو المجيد 2005م..
(منقول)

_________________






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جاسمين
مـــدير المنتدى السياحى
مـــدير المنتدى السياحى
avatar

عدد المساهمات : 1029
رصيد نقاط : 5754
رصيد حسابك فى بنك نور : 20
تاريخ التسجيل : 05/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: المجموعة 3 الغد المشرق   الجمعة أكتوبر 08, 2010 10:31 pm


_________________
[center]

[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المجموعة 3 الغد المشرق
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نور الاسلام الافضل :: 

@ المنتدى السيـــــاحى @ :: ***** منتدى اهــــــــل النــــــــــــوبة*****

-
انتقل الى: